عن الملل ورتابة الأيام

الملل، ذلك الوحش الذي لا أعرف لماذا سميته وحشا، جعلني أبحث عنه يوما كاملا، لماذا ملتصق بي؟ ولماذا أنا أصاب بالملل أصلا؟

حسنا، الأيام تشبه بعضها كثيرا، روتين متكرر دون أمر مميز، أستيقظ من النوم، أشرب الحليب وأجلس لهاتفي أقضي وقتي فيه حتى ينتهي اليوم. أو النوع الآخر من الأيام وهو أيام الدراسة، التي يقل فيها الملل نسبيا لأن هناك شيء جديد يطرئ في الأيام، وهناك أشخاص جدد أستمتع برفقتهم، لأن الطفل الذي يكمن داخلي يجد مكانا لأن يخرج مؤقتا معهم.

لذا، رتابة الأيام، أو تكرر نفس النسق، نفس السيناريو، نفس الشيء يوميا، هو أول شيء يسبب الملل، أنا هنا أحلل مشكلة الملل لدي وأفرغ ما لدي من أفكار، لا أفلتر أي فكرة حتى لو كانت خاطئة، المهم أن أصل لشيء حول هذا الذي يسمى مللا. وهذه المدونة مكان للفوضى الفكرية، لا أحتاج لأنظم أفكاري فيها.

سأجلب القهوة وأكمل حديثي هذا.

حسنا، قلت أن تشابه الأيام هي أول ما يسبب الملل، عندما يتكرر نفس الروتين دون أن يدخل فيه شيء جديد خارج عن العادة، يأتي ذلك الطرف المزعج “الملل”.

أحيانا تأتيني رغبة الخروج من البيت والذهاب لمكان جديد لم أذهب إليه من قبل، لكن هذا مستحيل وقوعه لأنني لست حرا تماما خاصة في هذا العمر، لا أستطيع الخروج عبثيا فقط لأن هناك من هم أعلى مني مرتبة لا يتركونني أخرج. هذا شيء آخر يسبب الملل. لكن هنا في هذه الحالة يمكن القول أن هذه الحالة يمكن التعايش معها ويمكن جعل البيت الذي لا تخرج منه كثيرا قوقعة أفكار، قوقعة بعيدة عن الواقع وتقي كثيرا عن الملل.

لكن ماذا لو منعك شيء آخر من جعل قوقعتك شيئا يبعدك عن الملل، لنتفق أن العالم الخارجي ليس المكان الوحيد الذي يمتلك أمور جديدة تبعد عن الملل، حتى العالم الداخلي أو بالمسمى السطحي “البيت” يمتلك أمور جديدة لم نكتشفها فقط، يمكن في البيت أن أتعلم شيئا جديدا بمجرد أن يصبيني الملل وتجتاحني الأفكار حول شيء ما فأصاب بالفضول وأبدا بالبحث عن هذا الموضوع، وهو نفس الشيء حرفيا الذي جرى معي اليوم مع الملل، مما جعلني أبحث عن هذا الملل وأحلله أكثر وأكتب ما أكتبه الآن.

يمكن في البيت أن أذهب لعالم آخر دون أن أحرك أداة التحرك لعالم آخر وهي الرجلين، الكتاب عالم آخر، الأفكار عالم آخر. قد تبدو هذه الأمور مملة بالنسبة لشخص ألف الخروج يوميا وقتل الملل خارجا، لكن أظن أن كل شخص له أشياءه الداخلية التي تبعده عن الملل وفقط هو لم يكتشفها فقط.

وهنا أعود لفكرتي التي لم أكملها، ماذا لو منعك من جعل القوقعة مكانا بعيدا عن الملل، ماذا أقصد هنا؟ أقصد الهاتف، وسائل التواصل، الحديث اليومي مع شخص ما، أي شيء يعيدك لدوامة الروتين.

وهذا ما أعادني للملل مجددا، كنت في مرحلة ما، قتلني فيها الملل، تلك المرحلة هي التي جعلتني أجعل من غرفتي ذات الأربع جدران مكانا للهروب من الملل، أو مكانا لا يوجد فيه كلمة ملل، كنت منعزلا عن الناس لا أتحدث يوميا في الهاتف ولا أستعمل وسائل التواصل كثيرا، لذلك أستعمل وقتي في أمور أخرى.

لكن أعادني مجددا لهذا الروتين هو الحديث اليومي مع الناس عبر الهاتف، نعم عندما تترك مسببات الملل في العالم الخارجي تدخل لعالمك الداخلي، سينتقل عبر شريانك بدون وعي لك الملل. أنا سمحت لهذا الملل بالدخول مجددا بدون وعي مني، وهو ما جعلني أدخل في دوامة الروتين مجددا.

أحيانا، نشكل قناعات محددة عن أمور كثيرة، ثم مع الوقت مع التعود عليها ننسى أننا تبنينا تلك القناعة، فنفعل شيئا مخالفا لتلك القناعة فننتبه مجددا أننا خالفنا تلك القناعة ونعيد تركيبها من جديد. كأن تمشي بسرعة ثم تتعثر بكابل متصل بالكهرباء فينفصل ثم تعيده من جديد لمكانه لكي يستعيد حياته. هكذا تماما.

يمكنني القول الآن أنني حفظت قناعتي عن الملل في مكان قد أعود إليه عندما أتخلى عن قناعتي عنه بشكل غير واع، ما أريد التأكيد عليه أن الملل ليس بذلك السوء، هو شيء جميل، ويمكن تجاوزه أو التعايش معه أو أي مصطلح يصلح هنا، بقليل من الجلوس مع النفس، والتفكير كأنك طفل صغير يمنع منك الخروج من غرفتك فتبحث عن أي شيء يشغلك.

هذا فقط، يمكن القول أن هذه المدونة مكاني السري الذي أنشر فيها أفكاري المملة، هنا أجسد معنى الفوضى، لا أنظم شيئا، أكتب وأنشر هذا فقط، أحتاج لهذا النوع من الكتابات كثيرا، التفريغ النصي مهم جدا. التفكير على الورق، على شكل كلمات شيء أحتاجه بشدة.

4 thoughts on “عن الملل ورتابة الأيام

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s