عندما تسّخر طاقتك لشخص ما ويفوتك الكثير

في فترة ما، اخترت الوحدة كمنهج حياة لما سيجري في حياتي في ذلك الوقت لزمن غير محدد، يعني سأبقى وحيدا لمدة غير محدودة من الزمن.

والوحدة هنا لا أقصد بها أن لا يوجد ناس في حياتي وذلك المعنى، المقصد هنا هو التخلص أو بمعنى أخف الابتعاد عن الأشخاص الذين أتعلق بهم كثيرا، والتعلق أقصد به التحدث والدردشة اليومية واقعيا أو افتراضيا. ولو أنه لا يوجد داع لذكر الواقعي هنا لأنني لا أملك أصدقاء أتحدث معهم يوميا في الواقع.

كانت تلك الفترة دون أناس أتعلق بهم، فترة ازدهار بالنسبة لي، قرأت الكثير، تعلمت الكثير، اكتشفت الكثير، وبدأت في الكثير، وجربت الكثير، تلك السنة أعتبرها أفضل سنواتي في الفترة الأخيرة لما أنجزته في ذلك العام بفضل الوحدة. وقد كتبت عنها في الجانب الآخر، مدونتي الشخصية، بالتفصيل الممل عن ما جرى في ذلك العام. هنا

لذا هنا أخلص إلى استنتاج مفيد جدا، أحتاج لتذكره كل فترة، أن ما تصوب إليه طاقتك الشخصية هو الذي سينعكس على حياتك فيما بعد، أنا ركزت في فترة من فتراتي على الأشخاص، أي لخدمتهم، البقاء بجانبهم، وسخرت كل وقتي للحديث اليومي عبر وسائل التواصل، وأيضا لعب دور الصديق الذي يوجد في كل وقت كل زمان وكل ظرف.

هذا الأمر متعب جدا، ولن يترك لك ولو ذرة وقت من أجل فعل شيء آخر مفيد، وهنا لم أتحدث عن أضرار هذا التركيز على الأشخاص والتعلق بهم، فالقلق والاكتئاب والضيق النفسي “شخصيا” أتاني من هؤلاء الأشخاص، أو لنركز أكثر المصطلح، أتاني من التعلق الشديد بهؤلاء الأشخاص، فتأخرهم عن موعد حديثنا اليومي يجعلني أكتئب، أو عن حتى دقائق الرد على الرسائل والبطئ في الرد كنت ألاحظه ويسبب لي ضيقا.

لم يكن الأمر مضرا بالنسبة لاستنزاف الوقت والطاقة فقط، بل حتى الطاقة النفسية.

لذلك أظن شخصيا أن الشخص الذي يريد أن يركز على فعل أمور مفيدة، أو يريد أن يمارس التفكير، أن يبتعد عن الملل ورتابة الأيام التي تحدثت عنها من قبل في هذه المدونة، أن يفعل ما يريده بكل بساطة، يجب أن يبتعد عن التعلق بالناس، لا أقول هنا أن تزيل الأصدقاء من حياتك وهكذا أمر، لكن ضع حدودا للصداقة، كن صديقا وفيا وكل هذا الأمر، لكن لا تستنزف طاقتك الكلية من أجل الناس، لا تكن موجودا لهم طيلة اليوم وطيلة الأيام، حياتك تنتظرك أنت أيضا.

الشاهد على الأضرار، أنني فوتت الكثير مما يجري هنا في النت، فوتت الكثير من التدوينات ليونس بن عمارة، وأن ربى أصبحت تدون في سقيفتها، فوتت ما كنت أفعله من قبل، من قراءة تدوينات يوميا، وكتابة وكل هذه الأمور التي جعلتها جزءا من روتيني الذي يجعلني أبتعد عن الواقع البائس الذي أعيش فيها وأبتعد عن المشاعر السلبية المحيطة به.

لكن ما فعلته في الآونة الأخيرة هو العكس تماما، انجذبت مرة أخرى لهذا الواقع، وانغمست فيه وكنت أتسائل كل مرة “لماذا مشاعر القلق لم ترد أن تتركني بسلام” “لماذا أنا قلق الآن؟” “لماذا أصابني الملل” دون أن أدرك أن ما فعلته بنفسي من استنزاف لطاقتي يوميا هو سبب انتكاستي إن صح التعبير.

هل هذا يعني أنني لن أعود مجددا لتلك الانتكاسة مجددا؟ نعم ولا، لكن المؤكد أنني فرغت فوضى الأفكار هذه هنا لكي لا أعيد الخطأ مرتين.

2 thoughts on “عندما تسّخر طاقتك لشخص ما ويفوتك الكثير

  1. لا تقلق فلا يفوتك الكثير فأنت تستطيع اللحاق بالركب متى شئت وسواء كنت متأخرا او مبكرا النتيجة هي هي.
    أنت تدرك ما هي أولوياتك وهذا أمر عظيم، يا ليت الشباب لديهم كمية الإدراك والاستبصار التي لديك.
    قد يفيدك تدوينة ديتوكس رقمي على مدونتي.

    Liked by 2 people

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s